أبي بكر الكاشاني
346
بدائع الصنائع
فإن كان له ابنان وبنت أو ابنان وبنتان أو بنون وبنات فقال قد أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ابني فقال يعطى الموصى له في هذا نصيب ابن وإنما كان كذلك لأنه إذا قال أحد ابني وله ابن وبنت وعلم أنه سمى الأنثى ابنا لاجتماعها مع الذكر فدخلت في الكلام فكان للورثة ان يحملوا الوصية على نصيبهما وإذا كان له بنون وبنات أو ابنان وبنات فقال أحد بنى يقع على الذكور فتحمل الوصية على نصيب واحد منهم دون نصيب البنات قال محمد رحمه الله فإذا كان له بنت وابن أو ابن وبنتان أو ابن وبنات فالابن وحده لا يكون بنين والامر على ما ذكره محمد لان اسم الجمع لا يتناول الواحد فلابد من ادخال الإناث معه فحملت الوصية على نصيب أحدهم فهذا إشارة إلى اعتباره حقيقة اللفظ وان الاسم يحمل على الذكور الا عند التعذر ولو أوصى ليتامى بنى فلان فإن كان يتاماهم يحصون جازت الوصية لأنهم إذا كانوا يحصون وقعت الوصية لهم بأعيانهم لكونهم معلومين فأمكن ايقاعها تمليكا منهم فصحت كما لو أوصى ليتامى هذه السكة أو هذه الدار ويستوى فيها الغنى والفقير لان اليتيم في اللغة اسم لمن مات أبوه ولم يبلغ الحلم وهذا لا يتعرض للفقر والغنا وقال الله سبحانه وتعالى ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وقال عليه الصلاة واسلام ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة قد سموا يتامى وإن كان لهم مال فكل صغير مات أبوه يدخل تحت الوصية ومن لا فلا فإن كانوا لا يحصون فالوصية جائزة وتصرف إلى الفقراء منهم لأنها لو صرفت إلى الأغنياء لبطلت لجهالة الموصى له ولو صرفت إلى الفقراء لجازت لأنها وصية بالصدقة واخراج للمال إلى الله تعالى والله تعالى واحد معلوم وأمكن أن تجعل الوصية للفقراء وان لم يكن في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة لغة لكنه ينبئ عن سبب الحاجة وعما يوجب الحاجة بطريق الضرورة لان الصغر والانفراد عن الأب أعظم أسباب الحاجة إذ الصغير عاجز عن الانتفاع بماله ولا بد له ممن يقوم بايصال منافع ماله إليه وكذا هو عاجز عن القيام بحفظ ماله واستنمائه ولا بقاء للمال عادة الا بالحفظ والاستنماء وهو عاجز عن ذلك كله فيصير في الحكم كمن انقطعت عليه منافع ماله بسبب بعده عن ماله وهو ابن السبيل فصار الاسم بهذه الوساطة منبئا عن الحاجة ولهذا المعنى جعل الله لليتامى سهما من خمس الغنيمة بقوله تبارك وتعالى واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى وقال تبارك وتعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى وأراد به المحتاجين منهم دون الأغنياء وإذا كان كذلك أمكن تصحيح هذا التصرف بجعله ايصاء بالصدقة وكذلك إذا أوصى لزمني بنى فلان أو لعميانهم لان الاسم يدل على سبب الحاجة عادة وهو الزمانة والعمى بخلاف ما إذا أوصى لبنى فلان وهم لا يحصون انه لا يصح لأنه لا يمكن تصحيحه بطريق التمليك بجهالة الموصى لهم ولا بطريق الايصاء بالصدقة لأنه ليس في لفظ الابن ما ينبئ عن الحاجة ولا ما يوجب الحاجة وههنا بخلافه على ما بينا فتصح الوصية ثم إذا صحت وانصرفت الوصية إلى الفقراء من اليتامى فان صرف لي اثنين منهم فصاعدا جاز بالاجماع وان صرف جميع الثلث إلى واحد فهو على الخلاف الذي ذكرنا والأفضل للموصى أن يصرف إلى كل من قدر منهم لأنه أقرب إلى العمل بحقيقة اللفظ وتحقيق مقصود الموصى ولو أوصى بثلث ماله لأرامل بنى فلان جازت الوصية سواء كن يحصين أو لا يحصين أما إذا كن يحصين فلا يشكل فان الوصية وقعت تمليكا منهن بأعيانهن لكونهن معلومات وكذلك إذا كن لا يحصين لان في الاسم ما يدل على الحاجة لان الأرملة اسم لامرأة بالغة فارقت زوجها بطلاق أو وفاة دخل بها أو لم يدخل كذا قال محمد رحمه الله وقال ابن الأنباري الأرملة التي لا زوج لها من قولهم أرمل القوم فهم مرملون إذا فنى زادهم ومن فنى زاده كان محتاجا فكان في الاسم ما ينبئ عن الحاجة فتقع وصية بالصدقة واخراج المال إلى الله تبارك وتعالى والله سبحانه وتعالى واحد معلوم وهل يدخل في هذه الوصية الرجال الذين فارقوا أزواجهم قال عامة العلماء رضي الله عنهم لا يدخلون وقال الشافعي رحمه الله يدخل في كل من خرج من كرمة فلان ذكرا كان أو أنثى واليه ذهب القتبي واحتجا بقول جرير الشاعر